شاركت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا في سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى في نيويورك وذلك بالتزامن مع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة وأسبوع المناخ في نيويورك 2026، حيث أسهمت الجامعة بخبراتها الأكاديمية والتكنولوجية في النقاشات العالمية حول الأمن المائي والاستعدادات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، الذي تستضيفه دولة الإمارات بالشراكة مع السنغال في أبوظبي، خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر.
ومن خلال مشاركات جمعت ممثلين عن الحكومات والمؤسسات الأكاديمية والمنظمات الدولية ورواد التكنولوجيا وخبراء المياه، أكدت جامعة خليفة على أهمية توظيف المعرفة العلمية والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة لتطوير حلول عملية تعزز المرونة المائية.
وشارك البروفيسور شادي حسن، مدير مركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة في جامعة خليفة ورئيس كرسي اليونسكو للمرونة المائية العالمية والابتكار والحلول المستدامة، في نقاشات تناولت توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاع المياه، وتطبيق التقنيات، والمعالجة المستدامة للمياه، والمرونة المائية في المدن، وذلك بصفته أيضاً رئيساً للمجلس الاستشاري لمبادرة "الشباب من أجل المياه" التابعة لبرنامج اليونسكو الهيدرولوجي الحكومي الدولي، والهاكاثون العالمي للمياه 2026 الذي تنظمه جامعة خليفة بالتعاون مع اليونسكو.
وقال سعادة البروفيسور إبراهيـم الحجري، رئيس جامعة خليفة: "تعتبر استعدادات دولة الإمارات لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 فرصة مهمة لتحويل المعرفة العلمية والابتكار إلى حلول ذات أثر ملموس ومستدام. وتسهم جامعة خليفة في هذه الجهود من خلال توظيف قدراتها البحثية وخبراتها وشراكاتها الدولية، وربط المعرفة بالسياسات والتكنولوجيا والتطبيق العملي، بما يعزز أمن المياه والمرونة المائية".
وشكل الذكاء الاصطناعي وتوظيف البيانات والمعرفة المتقدمة في إدارة المياه محوراً رئيسياً في مشاركات البروفيسور شادي في نيويورك، ففي مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، شارك في جلسة تشاورية رفيعة المستوى بعنوان "تطوير علم الهيدرولوجيا المدعوم بالذكاء الاصطناعي لتعزيز المرونة المائية"، والتي تناولت دور الذكاء الاصطناعي ورصد الأرض والبيانات والنمذجة الهيدرولوجية المتقدمة في تعزيز فهم الحكومات لأنظمة المياه، واستباق المخاطر، ودعم التخطيط المتكامل وتطوير بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود.
وشدد على أهمية الانتقال من أساليب إدارة المياه القائمة على الاستجابة للتحديات بعد وقوعها إلى نهج استباقي يعتمد على التنبؤ والوقاية، كما شارك في ورشة "ائتلاف ذكاء دورة المياه" التي نظمها معهد الموارد العالمية، وقدم خلالها رؤية تركز على توظيف التقنيات وربط تقنيات رصد الأرض والذكاء الاصطناعي والذكاء الهيدرولوجي من جهة بالتدخلات الهندسية والحلول القابلة للتطبيق من جهة أخرى.
وفي "غولز هاوس"، شارك البروفيسور شادي في جلسة نقاشية بعنوان "العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والمياه والطاقة: الابتكار والموارد والمسؤولية"، استضافها سعادة عبدالله بالعلا، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة ورئيس فريق الدولة للتحضير لاستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، تناول النقاش دور الذكاء الاصطناعي في دعم إدارة المياه وتحلية المياه وكفاءة استخدام الموارد، إلى جانب متطلبات البنية التحتية المتنامية للذكاء الاصطناعي من المياه والطاقة.
وخلصت هذه النقاشات إلى رسالة مشتركة مفادها أن قيمة الذكاء المائي تكمن في القرارات والإجراءات التي يتيح اتخاذها، وأن تحويل التنبؤات الأكثر دقة إلى إجراءات هندسية وتشغيلية وسياسات فاعلة يمثل عاملاً أساسياً لتحقيق تحسينات ملموسة في المرونة المائية.
ومثّل البروفيسور شادي جامعة خليفة ومركز الأغشية وتكنولوجيا المياه المتقدمة خلال "الكرنفال الأكاديمي للمياه"، وهي مبادرة أكاديمية وطنية تُنظَّم تحت إشراف وزارة الخارجية الإماراتية وأُقيمت في مقر البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة، بمشاركة نخبة من الجامعات والمؤسسات البحثية الرائدة في الدولة.
واستعرض خلال عرضه التقديمي، بعنوان "الأغشية القابلة للتحلل المستدامة من الجيل الجديد لإعادة استخدام المياه بكفاءة عالية: من المختبر إلى السوق"، مجموعة من بحوث الجامعة في مجال تقنيات الأغشية المستدامة من الجيل الجديد، ومسار تطويرها بدءاً من البحوث الأساسية للمواد، مروراً بتصنيع الأغشية وتطوير الوحدات واختبارها والتحقق من كفاءتها، وصولاً إلى مرحلة التطبيق.
إضافة لذلك، شارك البروفيسور شادي في رئاسة "الحوار الأول للمدن والمياه" الذي عُقد في جامعة كولومبيا، ونظمته مبادرة "إيربان ووتر سكيوريتي" ضمن فعاليات أسبوع المناخ في نيويورك. وجمع الحوار جامعات ومدناً وخبراء في مجال المياه لبحث سبل تعزيز أمن المياه والمرونة في البيئات الحضرية في ظل التغيرات المناخية.
وتناولت النقاشات قضايا إمدادات المياه وتنويع مصادرها، وإعادة استخدامها، وتحليتها، والفيضانات الحضرية، والمرونة المناخية، والتقنيات الناشئة، إلى جانب بحث سبل تبادل المدن التي تواجه تحديات مائية مختلفة للمعارف والخبرات والحلول العملية.
وشكّل لقاء نيويورك المرحلة الأولى من حوار دولي يجمع بين نيويورك وأبوظبي ونابولي والبندقية. ومن المقرر عقد الحوار الثاني في أبوظبي بالتزامن مع مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، بما يواصل النقاش الدولي من نيويورك إلى دولة الإمارات، ويعزز التعاون بين الجامعات والمدن والحكومات وخبراء المياه حول نهج عملية لتعزيز المرونة المائية في المناطق الحضرية.
وقال البروفيسور شادي: "يجب أن يُقاس الابتكار في مجال المياه بقدرته على إحداث أثر ملموس، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي والمعرفة المتقدمة في مجال المياه أن يساعدانا على استباق شح المياه والفيضانات والمخاطر الناشئة، إلا أن المعرفة وحدها لا تكفي، إذ يتعين علينا الربط بين القدرة على التنبؤ والحلول الهندسية والسياسات والتكنولوجيات القابلة للتطبيق."
وأضاف: "ومع توجه صناع القرار في هذا المجال إلى أبوظبي في ديسمبر المقبل، أعتقد بأنه ستكون الفرصة أمامنا متاحة للانتقال من مرحلة الحوار والالتزامات إلى تطوير حلول عملية وقابلة للتوسع، والتي من شأنها أن تعزز القدرة على مواجهة تحديات المياه وبناء مستقبل مائي أكثر استدامة".
وأسهمت هذه المشاركات مجتمعة في تعزيز دور جامعة خليفة في دعم استعدادات الدولة للتحضير لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، إلى جانب دعم التعاون الدولي في مجال التقنيات والحلول القادرة على تحويل ابتكارات المياه إلى أثر ملموس وقابل للقياس.