طالبا دكتوراه دوليان يجريان بحثًا يركز على أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء ومعالجة الإشارات الطبية الحيوية والتكنولوجيات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
مختبر الطب الرقمي في جامعة خليفة يواصل استقطاب الباحثين والعلماء الدوليين

يقوم طالبان من إسبانيا في الوقت الحالي وبتمويل ذاتي، بإجراء بحث  في مختبر الطب الرقمي بجامعة خليفة، حيث يركز البحث على أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء ومعالجة الإشارات الطبية الحيوية والتكنولوجيات الصحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، مما يُبرز جاذبية منظومة الابتكار في الجامعة للباحثين الدوليين كوجهة للتعاون وتبادل المعرفة في مجالات الصحة الرقمية والهندسة الطبية الحيوية.

 

يزور الطالب بيترو تشيريكو، المنتسب إلى جامعة فالنسيا التكنولوجيا (إسبانيا)، جامعة خليفة من خلال "برنامج إيراسموس" المرموق للتنقل الأكاديمي الدولي. في حين يعد نايان وادواني، طالب دكتوراه من جامعة سرقسطة في إسبانيا. وتتميز مشاريعهما البحثية التي يجريانها  في مختبر الطب الرقمي، برئاسة الدكتور محمد الجندي، الأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية والتكنولوجيا الحيوية، بأهمية بالغة لدولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي، خاصة في مجالات الصحة الرقمية والرعاية الصحية الوقائية والتكنولوجيات الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. الجدير بالذكر أن اسم الدكتور محمد الجندي قد أُدرِجَ ضمن الـــ  2% من العلماء الأكثر اقتباسًا على مستوى العالم خلال الفترة من 2021 إلى 2025، وذلك وفقًا لتصنيف "جامعة ستانفورد-إلسيفير" السنوي للتأثير العلمي العالمي. واختار الطالبان تمويل إقامتهما البحثية التي تمتد لستة أشهر على نفقتهما الخاصة، ما يدل على السمعة الدولية المتميزة  التي يحظى بها مختبر الطب الرقمي والتزامهما بالمساهمة في أنشطته البحثية. 

 

يساهم تطوير تكنولوجيات موثوقة للمراقبة والفحص الصحي عبر الأجهزة القابلة للارتداء، في دعم التشخيص المبكر والرعاية الصحية عن بُعد ومتابعة صحة السكان على نطاق واسع، لا سيما فيما يتعلق بانقطاع التنفس أثناء النوم وأمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما يتماشى أيضًا مع "الاستراتيجية الوطنية لجودة الحياة -2031" بدولة الإمارات وأولوياتها فيما يتعلق بالابتكار المدعوم بالذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية.

 

 يُساهِم شيريكو في المشاريع البحثية الجارية في جامعة خليفة والمتعلقة بالأجهزة القابلة للارتداء في مجال الاستشعار الضوئي الحجمي للنبض ومعالجة الإشارات الطبية الحيوية، وتشمل أنشطته تقييم جودة الإشارات الفسيولوجية وتطوير نماذج أولية لأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء والتكامل بين البرمجيات ووحدات التحكم الدقيقة ودعم أنشطة البحث المختبري، كما يُسهِم في أعمال المراجعة العلمية المتعلقة بمعالجة إشارات مُخَطَّط التَّحَجُّم الضوئي ويُساعد في تطوير وحدات تجريبية عملية لأنظمة الاستشعار القابلة للارتداء.

 

حصل شيريكو على درجة البكالوريوس في الهندسة الطبية الحيوية من جامعة "بوليتيكنيكو دي ميلانو" الإيطالية، كما يحمل درجة ماجستير مزدوج في الهندسة الحيوية من جامعة "بوليتيكنيكو دي ميلانو" وجامعة إلينوي الأميركية في شيكاغو. وطور شيريكو خلال أطروحته للماجستير نموذجًا أوليًا لجهاز استشعار لمُخَطَّط كهربية الشبكية للدراسات ما قبل السريرية، مع التركيز على اكتساب الإشارات الطبية الحيوية والإلكترونيات وتصميم نُظُم الاستشعار.

 

ويركز مشروع نايان في جامعة خليفة على أدوات قابلة للارتداء ومدعومة بالذكاء الاصطناعي لفحص حالات انقطاع النفس أثناء النوم باستخدام إشارات الاستشعار الضوئي الحجمي للنبض. ويهدف المشروع إلى توفير بديل منخفض التكلفة وقابل للتوسع للفحوصات المخبرية التقليدية لدراسة النوم، من خلال دمج آليات معتمدة لتقييم جودة الإشارات، وتحليل تباين معدل النبض، وتطبيق تقنيات التعلم العميق لاكتشاف المؤشرات الحيوية القلبية الوعائية المرتبطة بهذه الحالة. 

 

ينتمي نايان إلى "معهد آي 3 إيه" والفريق البحثي المتخصص بـ "ترجمة الإشارات الطبية الحيوية والمحاكاة الحوسبية" في جامعة سرقسطة. وركز في بحث الدكتوراه الخاص به على معالجة الإشارات الطبية الحيوية والذكاء الاصطناعي، خاصة التقييم الآلي لجودة إشارات الاستشعار الضوئي الحجمي للنبض التي تجمعها الأجهزة القابلة للارتداء، كما أسهم أيضًا في المبادرات الدولية كتحدي "إيه آي4 بين" و"الحوسبة في طب القلب" 2025، وكان زميلًا زائرًا لجامعة " ساوثهامبتون " خلال الفترة بين عامي 2023- 2024.

 

وقال الدكتور محمد الجندي: "يعكس وجود باحثي الدكتوراه المتميزَين من مؤسسات أوروبية رائدة في مختبر الطب الرقمي في جامعة خليفة المكانة الدولية المتنامية لجامعة خليفة كمركز للابتكار المتقدم في العلوم والتكنولوجيات الطبية الحيوية. وتوفر مختبراتنا بيئة بحثية متعددة التخصصات تلتقي فيها الخبرات في مجالات الاستشعار القابل للارتداء والذكاء الاصطناعي والهندسة الطبية الحيوية لمواجهة التحديات الصحية الواقعية. ونفخر بتوفير منظومة تعاونية تستقطب الكفاءات العالمية وتُمَكِّنهم من إجراء البحوث المؤثرة التي تنسجم مع الأولويات الإقليمية في مجالَي الصحة الرقمية والطب الوقائي".

 

ساهم مختبر الطب الرقمي في جامعة خليفة بدعم العديد من المشاريع التي تشمل رصد القلب والأوعية الدموية باستخدام الأجهزة القابلة للارتداء وتقييم جودة الإشارات وأنظمة الاستشعار المتكاملة مع الأنسجة والاستشعار الفسيولوجي باستخدام الهواتف الذكية وتَعَلُّم الآلة وتوظيفها في تطبيقات الرعاية الصحية. واستضاف المختبر العديد من الباحثين والطلبة الزائرين، ومنهم ساكشام بوتاني من جامعة "كارنيغي ميلون" وماكسيم بوندارينكو من "المعهد الاتحادي للتكنولوجيا في زيوريخ" وأحمد دارجوثي من كلية "سنترال سوبيليك" في فرنسا.

 

أجرى ساكشام بوتاني زيارة بحثية وتدريبًا تحت إشراف الدكتور محمد الجندي، وأسهم من خلالها في مشروعات تتعلق بالذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات الأجهزة الصحية القابلة للارتداء. وأكمل ماكسيم بوندارينكو بحثه للحصول على درجة الماجستير بإشراف الدكتور محمد الجندي وأسهم في أنشطة بحثية تعاونية مرتبطة بأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء وتحليل الإشارات الطبية الحيوية. وأتم أحمد دارجوثي دراسة الماجستير الخاصة به بإشراف الدكتور محمد الجندي أيضًا وشارك في أنشطة بحثية تتعلق بأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء والهندسة.

 

يُذكر أن نتائج البحوث الحديثة التي أجراها مختبر الطب الرقمي قد نُشِرَت في مجلات رائدة تابعة لمجلة "نيتشر" العلمية العالمية الشهيرة، ومنها "إن بي جيه ديجيتال ميديسين" و"كوميونيكيشنز ميديسين" و"كوميونيكيشنز إنجينيرينغ"، ما يعكس التأثير البحثي الدولي المتنامي الذي يحظى به المختبر. وأسس المختبر أيضًا علاقات تعاون مع باحثين من مؤسسات رائدة كجامعة "ييل" و"المعهد الاتحادي للتكنولوجيا في زيوريخ" وجامعة "كارنيغي ميلون" و"جامعة كولومبيا البريطانية" و"جامعة زيوريخ" و"جامعة هونغ كونغ"، وهو ما يعزز دور المختبر كمركز للتعاون الدولي في مجالات الصحة الرقمية والهندسة الطبية الحيوية.

 

ترجمة: سيد صالح
أخصائي ترجمة وتعريب