ترصد الدراسة التغيرات والتطورات العالمية في صحة القلب والأوعية الدموية خلال عشرات السنين من البحوث في هذا المجال 
باحث بجامعة خليفة يشارك في دراسة عالمية لأمراض القلب خلال فترة ثلاثة عقود 

شارك الدكتور وائل عثمان، الأستاذ المساعد في العلوم الحيوية بجامعة خليفة، ضمن فريق بحثي يضم باحثين من جميع أنحاء العالم،  في دراسة شاملة تمتد عبر ثلاثة عقود لإظهار كلٍ من التقدم الذي يحققه العالم في مكافحة أمراض القلب وكذلك التحديات المستمرة في هذا الشأن. ويعود سبب إجراء هذه الدراسة إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تعتبر المسبب الأول لحالات الوفاة على مستوى العالم. وتُعَد هذه الدراسة واحدة من دراسات عديدة أجرتها شبكة المتعاونين لمواجهة العبء العالمي للأمراض، وتبحث في  الاتجاهات السائدة وتأثيرات أمراض القلب والأوعية الدموية عالميًا خلال الفترة من عام 1990 إلى عام 2022.

 

تجاوز عدد الباحثين المشاركين في هذه الدراسة العالمية مع شبكة المتعاونين لمواجهة العبء العالمي للأمراض 700 باحث من مختلف أنحاء العالم، حيث ساهموا في تقدير عبء أمراض القلب والأوعية الدموية في 204 دولة وإقليم. ونُشِرَت نتائج هذه الدراسة في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، والتي تندرج في قائمة أفضل 1% من المجلات العلمية في مجال أمراض القلب والأوعية الدموية.

 

وأظهرت الدراسة وجود تقدم كبير في خفض معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن هذا التقدم لم يوزَّع بشكل متساو بين مختلف المناطق، حيث تبدو نسب التفاوت الإقليمية واضحة على الرغم من انخفاض معدل الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية عالميًا بنسبة 34.9% منذ عام 1990، وشهدت دول آسيا والمحيط الهادي ذات الدخول المرتفعة أدنى معدل للوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بحسب الأعمار في عام 2022، وهو 73,6 حالة وفاة من كل 100,000 شخص، فيما سجلت دول أوروبا الشرقية معدل 432,3 حالة وفاة من كل 100,000 شخص.

 

ويقول الباحثون: "تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية تحديَّا صحيَّا عالميَّا هائلًا، إذ يسبب النوبات والسكتات القلبية والمضاعفات الأخرى التي تؤثر إلى حد كبير في معدلات الوفيات والحالات المَرَضية. وتُصنَّف الدول والأقاليم في هذه الدراسة إلى مناطق مختلفة لتكوين منظور شامل، حيث تضمنت الدراسة تقييم 18 حالة من حالات أمراض القلب والأوعية الدموية وتوزيع أبرز عوامل الخطورة المقترنة بهذه الأمراض، والبالغ عددها 15 عاملًا، في ثلاث هي، العوامل البيئية والأيضية والسلوكية".

 

ويبقى مرض نقص تروية القلب، والمعروف أيضًا باسم مرض القلب التاجي والسكتات الدماغية، سببين رئيسين للوفاة الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية، وهو ما يؤكد الحاجة الدائمة لأنظمة فعالة  في الرعاية الصحية واستراتيجيات فعالة للصحة العامة.

 

وجاء في الدراسة: "يعد اتخاذ التدابير الوقائية واستراتيجيات الإدارة الفعالة أمرًا في غاية الأهمية، في ظل العدد الكبير من الوفيات المبكرة بسبب هذه الأمراض. وبالنظر إلى زيادة معدلات الشيخوخة بين السكان والنشاط الحضري المتسارع في المجتمعات المعاصرة، تتجلى ضرورة التوعية المتزايدة والتحرك من خلال تدابير مستهدفة لحماية الصحة العامة".

 

وتسلط الدراسة الضوء أيضًا على تأثير عوامل الخطورة المتنوعة على معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ويبرُز ضغط الدم الانقباضي المرتفع كعامل خطورة رئيس لأمراض القلب والأوعية الدموية على مستوى العالم ويسبب ارتفاعًا في مقياس العبء الكلي للمرض، وهو مقياس يجمع سنوات الحياة التي فُقدت بسبب الوفاة المبكرة والتي عاشها الإنسان بالمرض. على سبيل المثال، شهد معدل تلوث الهواء الداخلي الناتج عن الوقود الصلب، والذي يُعَد عامل خطر كبير في المناطق ذات الدخل المنخفض، أكبر انخفاض في مقياس العبء  الصحي الناتج عن هذا التلوث، حيث انخفض بنسبة 65,1% منذ عام 1990.

 

وبينما يبدو الانخفاض في معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية مشجعًا، إلا أن استمرار المعدلات المرتفعة في مناطق كأوروبا الشرقية وآسيا الوسطى يشير إلى الحاجة إلى تدخلات وسياسات صحية مستهدفة. فعلى سبيل المثال، شهدت آسيا انخفاضًا بنسبة 16,5% في معدل الوفيات، بالمقارنة مع انخفاض نسبته 65,5% في أسترالاسيا. ويُظهِر التراجع العالمي الإجمالي في معدلات الوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية الفوائد المُحتَمَلَة لتحسين مستويات الوصول إلى الرعاية الصحية والتقدم في التكنولوجيا الطبية، بالتوازي مع التحديات التي فرضتها التحولات في أنماط الحياة، والتي تشمل العادات السائدة فيما يتعلق بالحمية الغذائية والتمارين الرياضية والتدخين.

 

يذكر أن هذه الدراسة الشاملة لا تُلقِي الضوء على التقدم الذي تحقق فحسب، وإنما تؤكد أيضًا على أهمية العمل في هذا الشأن. ويمكن تحقيق المزيد من الخطوات الهامة للوصول لعالم يتمتع سكانه بصحة أفضل في حال توفر الالتزام والتعاون الدولي المتواصل.

 

ترجمة: سيد صالح